جمعة عمر عبد الله

جمعة عمر

 

الميلاد والنشأة:

ولدت في (قوحيتو) من ضواحي (عدى قيح) عام1956 نشأت في بيئة ريفية تحت رعاية وتوجيه والدها لم تكن تعرف غير السلام والاستقرار والحياة الروتينية المعتادة في الريف الارتري .

ولكن كلما كبرت رأت وسمعت ما جعلها تفكر مبكرا في شئون وهموم لا تشغل من كان في عمرها والسبب كان والدها الذي كان يحكي لها ويشحن ذاكرتها بقيم فضلى ومشاعر إنسانية تجاه الآخرين .

لم تعرف لغة غير لغة الأم ولم تشاهد بيئة غير بيئتها ورغم ذلك اكتسبت وعيا مبكرا بما كان يدور حولها والفضل في ذلك أيضا يعود لممارسات السلطات الأثيوبية المحتلة.

بعد اندلاع الثورة بدأت قوات الاحتلال في مطاردة الثوار وعزل السكان عن الثورة حيث أمرت سكان الريف بالدخول إلى (عدي قيح) حتى تسهل مراقبتهم ولكن والدها رفض وآثر اللجوء إلى الكهوف مع أسرته الصغيرة ومع ما يملك من قطيع والالتحاق بالثورة : بدأت الفتاة تكبر وتفهم – ثم ما حدث ما جعلها تتخذ قرارها التاريخي.

حدثت معركة عسكرية بين الثوار وجيش الاحتلال الإثيوبي شاهدت نتائج المعركة في العراء الجرحى والشهداء من الثوار وبقايا الجيش الإثيوبي الهارب أدركت الفرق بين المعسكرين هؤلاء غرباء جاءوا من بعيد ولا يتكلمون لغتها والآخرون تعرف وجوههم ولغتهم وإنهم إخوتها!! حددت مع من تقف . الحادثة الثانية:-

كانت عندما اعتقلت السلطات الأثيوبية والدها واقتادوه للتحقيق.

أول امرأة تحمل السلاح :

التحقت بالثوار عام 1967 وهى في الخامسة عشر من عمرها ! لم يكن من الممكن استيعابها وضمها إلى جيش التحرير ليس لأنها امرأة ولم يكن قبلها من طرق ذلك الباب – بل بسبب صغر سنها. تم إرسالها إلى السودان ومكثت في منزل القائد ( عبد الكريم أحمد)لأنها لم تكن تعرف أحدا – بدأت في تعلم القراءة والكتابة وبعد فترة ذهبت إلى العراق في دورة لدراسة التمريض والإسعافات الأولية عادت بعدها إلى الميدان لتصبح مقاتلة وطبيبة. تطورت قدراتها العسكرية وتقدم وعيها السياسي وفى عام 1974م  شاركت في ثلاثة معارك ضد الجيش الأثيوبي .

عضويتها في الاتحاد العام للمرأة الارترية :

شاركت في المؤتمر التأسيسي للمرأة الأرترية وأصبحت عضوة في قيادة اتحاد المرأة تفرغت للعمل الجماهيري خاصة في معسكرات اللاجئين – وهكذا جمعت ميادين عمل ثلاثة هدى العسكرية والتمريض والجماهير. تشربت رسالة الكفاح وهى صغيرة وكبرت معها وبها أنها ابنة منا ضل وشقيقة مناضل أستشهد في الثورة وهى الآن زوجة منا ضل من أجل التغيير الديمقراطي.

مواقف وتجارب :

هذه الفتاة التي التحقت بالثورة وهى صبية ما زالت حتى اليوم تكافح من أجل الرسالة التي ناضلت في سبيلها طيلة حياتها في أمسية رائعة في ضيافة منبر الحوار من أجل التغيير تحدثت ووضعت التاريخ أمام الجيل الجديد وفيما يلي بعض المواقف التي تعكس ما تتمتع به هذه المناضلة من وعى مبكر وأفق استراتيجي ومخزون لا ينضب من التجارب والذكريات:

@ عندما وجدت نفسها وحيدة في الميدان في البداية كان البعض يحاول إثنائها عن الاستمرار في موقفها وكانوا يحاولون إبراز بعض المحاذير والمخاطر التي قد تواجهها. ولكنها كانت تملك إرادة حديدية وقناعة لا تهتز بصواب القرار الذي أخذته وكانت ترد على هؤلاء وتقول : هناك العديد من الفتيات في مناطق أخرى من أرتريا لن أكون وحيدة!؟ لم يكن ذلك صحيحا لكنها كانت تريد إسكات أصواتهم.هذا الوعي السياسي المبكر والحجج الإعلامية تدل على نقاء سريرتها وصفاء قلبها وإيمانها العميق بأن ما فعلته ستفعله بنات حواء الأرترية  !!

@ عندما تم تكليفها بممارسة نشاطها في معسكرات اللاجئين كانت السلطات السودانية تمنع الدخول إلى تلك المعسكرات ناهيك عن ممارسة العمل السياسي في داخلها لكن المناضلة الرائدة لم تستسلم وإنما وجدت وسيلة للدخول بحجة زيارة الأقارب لم تتدرب في معهد للتنظيم ولا درست في أكاديمية وضع وتنفيذ البرامج. أنها تجربة الحياة وموروث التراث وتفاعل التجارب والثقافات أعطتها تلك القدرة على الإبداع وتجاوز العقبات. !!

@سألوها ماذا تقول أذا عادت بها الأيام إلى تلك المرحلة ما هي وصيتها للجيل الجديد؟ قالت أتمنى دائما أن يجد الشعب التغيير الذي ينشده أتمنى أن يعيش الجيل الجديد (الحرية) التي عشناها ومارسناها!؟ هذا هو المعنى الحقيقي للحرية وجوهرها حرية الاختيار وممارسة ذلك الاختيار !! الجيل الجديد رغم الاستقلال إلا أنه لا يمارس حريته!؟ المفكرون والقادة كتبوا الكثير عن الحرية ومعانيها ومضامينها هذه المرأة الرائدة والتي لم تتخرج من جامعة أو معهد . لخصت الفكرة بهذا الإيجاز الرائع!!

حفظك الله ورعاك أيتها المناضلة وستشرق فجر الحرية كما تريدينها قريبا على بلادنا ويجد أمثالك التكريم الذي يستحقونه في وطنهم سألوها أي الميادين كانت تفضل(العسكرية والتمريض والجماهير).أجابت: الجماهير فمن الجماهير يخرج القائد العسكري والطبيب والأم والزوجة و الابنة والأخت تخرج جمعة عمر عبد الله!!

 

((سيرة مقتبسة من مقال الأستاذ عمر جابر ” شموع تضيء الظلام ـ المناضلة جمعة عمر عبدالله أول امرأة حملت السلاح “))

 

 

شاهد أيضاً

علي عثمان رفه

        مواليد أسمرا في أربعينيات القرن الماضي. تلقى تعليمه الابتدائي والمتوسط في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Directory Wizard powered by www.polldirectory.net

Watch Dragon ball super